محمد العربي الخطابي
34
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
إنه خارج عن الاعتدال ، وإنما اختلفت الأنواع والصور والأشكال والبنيات ولم يشبه بعضها بعضا لاختلاف مقادير الاستقصات التي تركبت منها بالكيفية والكمية « 2 » . والأمزجة عندهم تسعة أولها المزاج المعتدل ، وأربعة خارجة عن الاعتدال وهي الحار والبارد والرطب واليابس ، وأربعة أمزجة مركّبة هي : الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس . والاعتدال له ثلاثة أوجه : اعتدال في الكمية ، واعتدال في الكيفية ، واعتدال في النوع المقصود من الحيوان ، لأن الحيوانات تختلف في تكوينها . والإنسان المعتدل هو الذي يكون مزاجه وبنية أعضائه وأفعاله الطبيعية والنفسية على حال متوسطة لا زيادة فيها ولا نقصان ، فإذا حدث تفاوت ما في المزاج دلّ ذلك على المرض ووجب العلاج ، وإنما يداوى المرض بضده ، فإذا مال المزاج إلى الحرارة عولج بالبارد وإذا مال إلى البرودة عولج بالحارّ وهكذا . وإذا قيل في الدواء - مثلا - إن كيفيته باردة أو حارة فليس المقصود من ذلك أنه بارد أو حار بالفعل ، بل بالقوة ، أي أن في طبعه كيفية مضادة لكيفية المرض تستطيع مقاومته وإزالته . والمعول في ذلك عندهم على التجربة والقياس . والدواء إما أن تكون له كيفية يقوى بها على مقاومة المرض ( الحرارة أو البرودة أو اليبوسة أو الرطوبة في درجة معينة : أولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة ) ، وإما أن يقاوم الدواء المرض بجملة جوهره أي بخاصية فيه ، وهو ما يسمّى اليوم بالعنصر الفاعل في العقارات النباتية . وتعرف قوة العقار بطعمه أو رائحته أو لونه ، والطعم أقوى الدلالات على فعل الدواء وقوته . والطعوم عندهم تسعة : الحلاوة والملوحة والمرارة والحموضة والحرافة والدسومة والعفوصة والقبوضة والتفاهة ، وكل طعم من هذه الطعوم يدلّ على مزاج معيّن من الحرارة أو البرودة أو غيرهما ، فالحلو طبيعته الحرارة والرطوبة ، والمرّ طبيعته الحرارة واليبوسة ، والحامض طبيعته التوسّط بين الحرارة والرطوبة والغالب عليه اليبس ، والعفص الحرّيف طبيعته الحرارة واليبوسة . . .
--> ( 2 ) انظر الزهراوي ، كتاب التصريف ، المقالة الأولى التي لخصناها في كتاب « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » ، 1 : 135 .